محمد اكويندي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

محمد اكويندي

مرحبا بكم في منتدى محمد اكويندي
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 منزلة .....سادسا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد اكويندي
Admin
محمد اكويندي


عدد الرسائل : 164
تاريخ التسجيل : 22/12/2006

منزلة .....سادسا Empty
مُساهمةموضوع: منزلة .....سادسا   منزلة .....سادسا Icon_minitimeالإثنين نوفمبر 05, 2007 1:57 pm

قد يستعين كتاب السيرة الذاتية بالوثائق للإمساك باللحظات الهاربة والمنفلتة، واسترجاع الماضي في كينونته الزمنية وبالانفعالات التي لازمت فترات منه. "ولنا في هذا المجال فريقان على الأقل من كتاب السيرة الذاتية، فريق يستعين بوثائق ( رسائل قديمة ومقالات مقتطفة من الجرائد ولا سيما يوميات خاصة). وفريق لا يعتمد إلا على ذاكرته، إما عن اقتناع مسبق أو أحيانا لعدم وجود ما يقوم مقامها، شأن روسو الذي يشكو في بداية الكتاب السابع من الاعترافات أن كل الأوراق التي يقول عنها " لقد كنت جمعتها لتسد مسد ذاكرتي"، لم تكن متوفرة لديه"(33) .
نعاين في مثل صيف لن يتكرر اعتماد السارد-المؤلف بشكل كبير على الذاكرة في استرجاع مساره الفكري بطريقة غير مباشرة. فهو يحتفل بها، و لا يستعين بالوسائط التي يمكن أن تسلب منها غضارتها وحيويتها. وتتشخص لعبة الذاكرة في المؤلف على النحو التالي:
أ ـ " فكر قليلا ثم أضاف، سأكتب ما يتسابق إلى الذاكرة ثم أضيف ما أستدركه وتوشيه المخيلة إلى أن ينفسح القول وينتسج ذلك الذي يراودني بقوة ملحا على أن يسكن الورق حتى لا يبهت داخل مسالك الذاكرة" ص 8. قبل أن يطمئن السارد-المؤلِّف لما يراوده بإلحاح، و يسكنه الورق خشية تلاشيه وبهوته، يعمد إلى كتابة ما يتسابق إلى ذاكرته، ثم يضيف إليه ما أغفله، ثم يوشيه بما جادت به مخيلته. وهكذا يتبين أن السارد-المؤلِّف يحرص على استجماع خيوط الذكريات بدقة وأمانة، ثم يدخل عليها التوشيات الضرورية، ويقدمها في حلة جديدة لإضفاء طابع التخييل عليها، وإحكام تقنيات التمويه والتشخيص المضاد.
ب ـ " أعاد حماد قراءة ما كتب واستغرق في التأمل. تفاصيل كثيرة أهملها أو أنها غابت عنه أثناء الكتابة" ص19. رغم حرص السارد-المؤلف على استدراك الذكريات التي طالها النسيان، فإنه يصعب عليه استرجاعها بتفاصيلها. وتظل أشياء هاربة ومنفلتة منه باستمرار. يمكن أن تطفو على سطح الذاكرة لما تستدعيها ضرورة ما. قد تملأ الثقوب والفرجات، ويعاد ترتيب الذاكرة لما يكتب أصدقاء حماد عن الذكريات المشتركة التي جمعتهم في فترة معينة.
ج ـ " لا يستطيع، مثلا، أن يسترجع مرحلة الإجراءات المعقدة للالتحاق بمدرسة الحسنية لإعداد شهادة التوجيهية ولكنه يذكر جيدا و وبوضوح موعده مع برهوم في مقهى بميدان العتبة في الأسبوع الأول من شتنبر" ص12. هناك أمور يتعذر استرجاعها بحكم أن آثارها انمحت من الذاكرة، وهناك مشاهد ولحظات يتذكرها المرء جيدا كما لو حدثت بالأمس. وللحاكي حق التصرف فيما يسرده لأنه يدخل في ملكيته الخاصة.وقد يعرض نفسه إلى انتقادات الآخرين إذا ما لاحظوا أنه يقلب الحقائق ويزينها. يمكن أن يغفل تجارب معينة لأسباب يجهلها القراء، ويملأ بياضات الذاكرة بأحداث متخيلة، ويوهم بأنه يتذكر جيدا ما يحكيه عن واقعة ما. وهكذا نجد أنفسنا أمام لعبتين يمارسهما الكتاب بنوع من المكر والدهاء: لعبة النسيان ولعبة التذكر. فهما - وإن شكلا طباقا- يشكلان وجهين لحقيقة واحدة. في لعبة التذكر أنسى أشياء أو أتناسها. وفي لعبة النسيان أتذكر ما يرضيني أو أعرض عما يمكن أن يسئ إلي.
د ـ وإن لم لم يستعن السارد-المؤلف بالوثائق الشخصية التي يمكن أن تسلط مزيدا من الإضاءات على الجوانب الملتبسة من مساره الفكري، ويسد فجوات الذاكرة؛ فهو، في بعض الجوانب التاريخية، قد استفاد من الكتب التي ذيل بها مؤلفه. وهذه الإشارة - إلى جانب قيمتها العلمية- تبين حاجة الذاكرة إلى ما يعضد دورها ووظيفتها حتى تسترجع ملامح وجزئيات واقعة ما، أو تتعرف على ملابساتها وتبدد ما يكتنفها من غموض. وهكذا يمكن للمرء أن يستئنس بمراجع للتعرف أكثر على معلمة زارها منذ زمن بعيد. وهناك صنف من الكتاب يتحرون فيما يكتبونه حرصا منهم على الإلمام به، وتجنب الإتيان بحقائق تاريخية أو جغرافية مغلوطة.
3-4-الصيف الإستثنائي:
اللافت للنظر أن ذاكرة حماد مشدودة ومنجذبة إلى صيف 1956. فهو لما يستعيد وقائعه البارزة "يجده بالفعل متميزا ومتألقا وسط مخزون الذاكرة"ص43. ونظرا لمنزلته في قلبه واهتماماته، فقد ركز عليه في عنونة المؤلف وأحد محكياته. لا يمكن للمرء أن يسبح في النهر مرتين (هراقليطس)، ولا يمكن للأحداث الماضية أن تعيد نفسها بالوتيرة نفسها. ولكن يمكن له أن يعيد شريطها ويفلسفها ويرممها من جديد. ومهما كانت قوة الذاكرة، فهي لا تستطيع أن تنقلها بأمانة وصدق. تمسك بذكريات وتُفلت أخرى. وتظل أحداث متمنعة عن الانكشاف أو إماطة اللثام عن حقيقتها العارية. وما حفز حماد على استجماع خيوط ذلك الصيف ولملمتها، هو إبراز الأحداث التي عاينها عن قرب أو عاشها في صخبها وغليانها .وما جعل هذا الصيف يحظى بمكانة خاصة في ذاكرة حماد هو أنه لا يعد محطة مشوار فقط، وإنما هو، أيضا، حدث له أهميته و دلالته في سيرورة حياته. لأن فيه برزت معالم استقلالية ذاته وانفصالها عن مداراتها السابقة، وتوقها إلى بداية ثانية ، وهذا ما حذا به أن ينعته بما يسميه الفيزيائيون ب"الانفجار الكبير"؛ كما أنه عاش الحدث الجسيم ( تأميم قناة السويس) الذي جعله - رفقة زمرة من الطلبة المغاربة- يشعر بانتمائه إلى المصير العربي. ولذا سجل نفسه للمساندة والتطوع والتدرب على الأسلحة لمواجهة العدو. عاين امتدادات الحدث في الصحف والمذياع والشارع، وهو مزهو به لكونه فتح آفاقا واعدة للتحرر . ويأتي هذا الشعور ليعزز نشوة الحبور التي انتابته بعد حصوله على شهادة الباكلوريا، وانفتاح أبواب عريضة أمامه ليصبح كاتبا، وهو الحلم الذي راوده منذ طفولته لما كان مولعا بقصص ألف ليلة وليلة وكامل الكيلاني.
وفي ذلك الصيف أيضا، بدأ يتردد على السينما لمشاهدة الأفلام المصرية وخاصة التي يتشرف أبطالها بالحضور إلى العرض الأول تحت وابل من هتاف الجمهور وتحياته وتصفيقاته. وقد أسهمت الذخيرة السينمائية في تشكل ذاكرته الصورية وإثراء متخيله ومخزونه من الرومانيسك. ومع ذلك لما يتذكر ما اختزنته ذاكرته عن مصر، لا يضع حدودا بين ما قرأه وما شاهده في الواقع أو على الشاشة وما سمعه من الكلام "الفاضي والمليان" . " أظن أن كل ذلك، مجتمعا، ينسج تخييلا ضروريا لبعض العلائق القائمة بين وسائل التعبير وبين فضاءات مصر في سيرورتها الواقعية" ص189.
3-5- رد الدين:
يرصد السارد-المؤلف مساره التعليمي والفكري الذي توطد بنيانه بأرض الكنانة. وإن ركز على الفترة الذهبية التي قضاها بها ( 1955-1960) ، فقد ألحقها بالزيارات المتكررة لها لإعداد أطروحته عن محمد مندور، ثم للحضور والمشاركة في المناسبات الثقافية بعد أن انتزع الاعتراف به كمثقف شاب يثير أسئلة مستحدثة ومستفزة لمقاربة مختلف القضايا الأدبية والفكرية. وهذا لا يعني بأن المسار الفكري يخضع لترتيب زمني منطقي، وإنما هو عبارة عن ارتدادات واستباقات يتداخل فيها الماضي بالحاضر وبالمستقبل. وكانت ذاكرة حماد-بين الفينة و الأخرى - تقفز إلى المدارس التي ارتادها بالمغرب قبل أن يلتحق بمصر. ولا يستدعى الفضاء إلا بالقدر الذي يجلي التحصيل التعلُّمي للمترجم له، ونمو قدراته الفكرية، واتساع رؤيته إلى الوجود بعد أن راكم تجارب معينة، وتوطدت علاقاته بأصدقاء وصديقات جدد.
سافر حماد إلى القاهرة سنة 1955 لمتابعة دراساته العليا لأن التعليم بالعربية في المدارس الحرة المغربية يتوقف عند عتبة الباكلوريا. فنسج مع علاء وبرهوم (الفرسان الثلاثة) علاقات متينة دامت خمس سنوات، ثم استمرت فيما بعد من خلال الصداقة والذكريات المشتركة. كان حلم حماد هو أن يصبح كاتبا، ولذلك تابع دراسته بشعبة الآداب. و هكذا يطلعنا على الأجواء الثقافية والسياسية التي كانت تجثم بثقلها على جامعة القاهرة. فإلى جانب دعاة التقليدية، بدأت تظهر كوكبة من الأساتذة الذين يبشرون بذائقة أدبية وفنية جديدة، ويعرفون طلبتهم بأسماء كانت، عندئذ، رائجة في سماء فرنسا (سارتر، كامو، مورياك، أندريه جيد)، وتحظى بتقدير خاص عند طليعة النقاد العرب آنذاك. أما الجو السياسي العام فكان مفعما بالشعارات والخطابات القومية التي كان يصدع بها جمال عبد الناصر، خاصة بعد أن تألق اسمه لما أمم قناة السويس وأخفق العدوان الثلاثي في تحقيق أغراضه. مما نجم عنه تأجج شعلة المقاومة لدى الشعب المصري، وأعاد للعرب نخوتهم واعتزازهم بالذات.
إن حماد ـ في جزء كبير من فكره ـ مدين بما متحه من معين الجامعة والثقافة المصريتين. لذا كرس بعض جهوده لرد الدين الذي يقر به إليهما. وكانت مناسبة تأبين طه حسين سنة 1973 أول فرصة يتناول فيها الكلمة بمبنى الجامعة العربية بوصفه ناقدا شابا يجرب أدوات المنهج البنيوي التكويني. وقد تركت المحاضرة صدى إيجابيا في متلقيها. ومنذ ذلك التاريخ غدا حماد علما معروفا في الأوساط الأدبية والفكرية، يستدعى في الندوات والمؤتمرات للإصغاء إلى وجهة نظره في زحزحة المفاهيم السائدة، وإبراز علاقة التخييل بالواقع، وتجريب أدوات جديدة في مقاربة النصوص الروائية. " أتساءل وأنا أستعرض في الذاكرة ندوات العشرين سنة الماضية وأجواءها الصاخبة والهادئة، عما إذا كان بالإمكان أن نتخذ منها مدخلا للتعرف على الحقل الثقافي داخل المجتمع المصري وأسئلته في هذه المرحلة الحرجة التي يحتد فيها الصراع خلالها بين ثقافة التنوير والتفتح على العصر، وبين ثقافة الارتداد الماضوية. أعرف أن ذلك لا يكفي، ولكن لدي اقتناعا بأن بعض العناصر المستخلصة من تلك الندوات وما رافقها من جدال قد تفيد في إعادة طرح علاقة المثقف المصري بالسلطة والديمقراطية والمجتمع المدني" ص173. ويقر حماد بأن ندوة الحداثة التي نظمتها مجلة فصول سنة 1984، تدشن منعطفا أساسيا في اهتمامات النقد والفكر المصريين، ولحظة تؤشر على مساهمة الثقافة العربية في إعادة صوغ أسئلة المجتمع والتاريخ والإبداع.
وضمَّن حماد محكياته نصوصا نقدية واصفة تهم تحليل كتابات مندور النقدية، وبمقاربته عينة من روايات نجيب محفوظ، وقصة اللعبة ليوسف إدريس، وقصة السمادير لجابر عصفور، وتثير أسئلة حول طبيعة الرومانيسك في روايتين لغابرييل غارسيا ماركيز ( مائة عام من العزلة و سجل موت معلن عنه) وحول منزلة الصمت في كتابات صاموئيل بكيت، وحول قضايا عامة تهم الحداثة، والرومانيسك، واللغة، والمنهج. و تبين هذه النصوص قدرة حماد على تفكيك النص وإصدار تأويلات منسجمة مع طبيعته ووظيفته. وما يجعل تحاليله النقدية منسابة ونفاذة هو عدم إثقالها بالمصطلحات، والمزج بين الموضوعي والعمومي، وبين الذاتي والخصوصي.
وتتخلل المسار الفكري (أطوار التعليم، المقروءات والكتابات، النصوص النقدية، المناسبات الثقافية) بورتريهات عن شخصيات تعرف عليها حماد خلال إقامته بمصر، ثم حاول تتبع مصائر بعضها كلما عاد من جديد إلى القاهرة. ومن بين الشخصيات التي حظيت باهتمامه نذكر أساسا أم فتيحة، وسنية لطيفة، والست زينات.
وموازاة مع رحلة التحصيل العلمي والثقافي بدأت تجربة حماد الوجدانية والسياسية تفتح آفاقا وامتدادات جديدة. ففيما يخص تجربته الوجدانيه دفعه الفضول إلى اكتشاف القاهرة اللاهية والفاتنة، وبدأ ينزع أكثر إلى فهم الجنس اللطيف وتفجير رغباته الداخلية. وإلى جانب أن هذا الجنس يحظى بمكانة خاصة في قلب حماد، فهو يشغل لحظات متألقة في مخزون ذاكرته. فالأنثى تفتح شهيته للبوح بالكلام الجميل والمنساب، وتبعث استيهاماته من مراقدها. أما التجربة السياسية فتطبعها أحداث جسام ( تأميم قناة السويس،والعدوان الثلاثي، واستقلال المغرب، وتوتر العلاقة بين الدولة والتنظيمات اليسارية، وهبَّة 1968 بفرنسا)، وشخصيات استثنائية ( على نحو جمال عبد الناصر والمهدي بنبركة). رغم اعتراف حماد بهفوات وسلبيات جمال عبد الناصر، فهو كان معجبا به لأنه فتح أفقا للتحرر، ومفتونا بخطبه، خاصة بعد تأميم قناة السويس والصمود في وجه العدوان الثلاثي. وما كان يشد حماد إلى المهدي -إلى جانب انتمائهما إلى التنظيم السياسي نفسه الذي يضرب بجذوره في الحركة الوطنية- هو تعامله مع السياسة بوصفها عملا تنظيميا متواصلا ، وقدرته على العمل المتواصل يسنده حس تنظيمي جبار.
3-6- الكلام المشخص أدبيا:
نظرا لوعي السارد-المؤلف بأهمية تشخيص المجتمع واللغة أدبيا، فهو يحرص في كل أعماله التخييلية على تفريد الشخوص بالتركيز على أدائها الكلامي وتلفظاتها الفردية والاجتماعية. وبما أن ترجيعات وارتدادات الذاكرة مشدودة إلى العوالم التخييلية التي عاش حماد قسطا كبيرا منها بمصر، فقد تخللت فضاءات النص جزر من العامية المصرية المليئة بالتلميحات والاستعارات، والطافحة بالطرافة والفكاهة والتعليقات الساخرة. وهي - من خلال مختلف تجلياتها في الأغنية والصحيفة والشارع- تنسج ذاكرة مغايرة. من وظائفها ترميم شتات اللحظات الهاربة، وتكسير رتابة الأشياء والقوالب الجاهزة، واستعادة بعض ملامح الرومانيسك الذي اختزنته الذاكرة عن مصر. فإلى جانب أن حماد يبذل جهدا من أجل إعادة تنشيط ما ترسب في ذاكرته من وقائع وتجارب، فهو يحرص على إرفاقه بنبرات اللهجة المصرية، وفتنة تعابيرها، وسورة سخريتها.
ويلعب الكلام المُشخَّص دورا في تفريد الشخصية وتمييزها، وإبراز صورتها الاجتماعية وهويتها. فرغم وصفها وإبراز مهماتها، فإن معالم صورتها لم تتوضح إلا بعد أن انطلقت في كلام مباشر لتكشف عن مستواها الاجتماعي والثقافي، وتفصح عن إحساساتها ومواقفها وتجاربها، وتعرف بشخصيتها المرحة، والقوية المرنة.
فبين ثنايا لغة فصيحة ذات نكهة شعرية، تتناثر جزر من العامية المصرية أو مفردات باللغة الأجنبية. ونجم هذا الوضع اللغوي عن الرغبة في تشخيص كلام الشخوص المفرد أسلوبيا والمستقل نسبيا، واستثمار الأشكال الأدبية التي تَحْرف نوايا السار-المؤلف (استطرادات عالمة، والنقد)، و توظيف الأجناس المتخللة (القصة، والأغنية،و قصاصة الأخبار) في سياقات جديدة محافظة على أصالتها الأسلوبية.
وما جعل السارد- المؤلف يحافظ على طراوة العامية المصرية ونبراتها، هو إقامته مدة طويلة بالديار المصرية وتردده عليها بين الفينة و الأخرى. ولم يتوخ منها ممارسة لعبة لفظية مجردة أو استنساخ الكلام المصري، وإنما أراد أن يشخصها بطريقة أدبية حتى تنكشف خلفياتها الإيديولوجية، و تصبح مفعمة بمقاصد " أجنبية" . وإن كان الكاتب لا يتفق معها، فهو يكسر بين ثناياها مواقفه الخاصة.
مما تقدم يتضح أن السارد-المؤلف اعتمد بشكل كبير على الذاكرة في سرد الوقائع، ورتق الذكريات المتفرقة عبر فضاءات متباعدة، وتخيل أحداث تتلاقح فيها الرغائب والاستيهامات بصيرورة التاريخ العام. وبالمقابل استعان بكتب (وهي المدرجة في آخر المؤلف) لمتح بعض الجوانب المتصلة بتاريخ مصر القديمة. ومع ذلك يجد القارئ صعوبة في تمييز الملفوظ الشخصي من " الملفوظ الأجنبي" لكونهما مذوبين ومنصهرين في سبيكة متراصة.
الخلاصة:
بعد تحليل هاتين العينتين يمكن أن نستنتج منهما بعض السمات التي يتميز بها التخييل الذاتي:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://mohamedgouindi.kanak.fr
 
منزلة .....سادسا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد اكويندي :: التصنيف الأول :: دراسات أدبية-
انتقل الى: