محمد اكويندي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

محمد اكويندي

مرحبا بكم في منتدى محمد اكويندي
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 منزلة التخيل الذاتي...رقم اثنان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد اكويندي
Admin
محمد اكويندي


عدد الرسائل : 164
تاريخ التسجيل : 22/12/2006

منزلة التخيل الذاتي...رقم اثنان Empty
مُساهمةموضوع: منزلة التخيل الذاتي...رقم اثنان   منزلة التخيل الذاتي...رقم اثنان Icon_minitimeالإثنين نوفمبر 05, 2007 1:02 pm

أشرنا في البداية إلى أن كولونا يميز التخييل الذاتي بكونه يضفي التخييل على الذات، وينهض بتمويهها وإبعادها عن السجل المرجعي. وفي هذا الصدد يركز على وظائف معينة لبيان كيف يبتعد الكاتب عن ضعفه شيئا فشيئا.
أ ـ الوظائف المرجعية: وإن ابتعدت القصة عن الواقع فهي تحرص، بشكل من الأشكال، على دعم الجانب الحقيقي، وذلك سعيا إلى ضمان تأويل ملائم لمحتوياتها، وحفز القارئ على تصديقها كما لو كانت تجربة حقيقية.
ب ـ الوظائف الانعكاسية: تحوي القصة نصوصا مرآتية، تحيل على ذاتها، وتعيد تأمل مضامينها، وتتيح لها إمكانات تمجيد ذاتها والاحتفاء بها. تسعف هذا التقنية ( الإرصاد المرآتي) الكاتب على الانشطار عن ذاته، وعكسها متشظية في مرايا متقابلة للنظر إليها من زوايا متعددة، وتقويض أي تشابه ممكن بينه وبينها.
ج ـ الوظائف الصورية: ماذا يعنى ب" الصورة الروائية"؟ يصعب أن نجد ما يماثل مزاج الشخصية وطباعها وحوافزها على مستوى الواقع، فهي مجرد طوبى. وما يقوم به الكاتب من محاولات لوصف ذاته والتحدث عن طوياه وسرائره، لا يمكن أن تستوعب إلا ضمن " المثالية الرمزية" .
بعد أن حدد كولونا موضوع التخييل (إضفاء التخييل على الذات)، وبين السمات التي تميزه عن غيره، أثار جملة من الأسئلة التي تهم منزلته الجنسية والخطابية: أهو جنس أدبي أم سجل خطابي أم صيغة خطابية؟ حتمت هذه الأسئلة على كولونا الانطلاق من فرضية مفادها أن التخييل الذاتي يتمتع بوجود جنسي GENERIQUE. وفي حالة ما إذا كان له هذا الوجود، أهو جنس بما تحمله هذه الكلمة من معنى أم جنس غير معروف أم جنس خفي؟ ما لفت انتباه كولونا أن التخييل الذاتي لم يحظ بالتلقي اللازم، ولم تُستنتج قواعده بعد، ولم يصبح، عبر سيرورة التاريخ، تقليدا أدبيا معترفا به، ولم يظفر بمنزلة خاصة داخل المشهد الأدبي. " هو، إذن، شكل من التخييل، ظل لمدة طويلة مجردا من التلقي، ومن الخطاب المصاحب، ومن الذاكرة، ومن التاريخ، ومن المنزلة، ومن الاسم. ومع ذلك، فهو يتجلى من خلال طبقة من النصوص لا يمكن إنكار وجودها. ويتسم ببعض شروط الجنس، ويقدم اطرادات لممارسات خطابية"(4).
وما دفع كولونا إلى استبعاد الطابع الجنسي عن التخييل الذاتي رغم تشكله من طبقة نصية تتوفر على مميزات مشتركة، هو عدم تحققه تاريخيا، أي أنه لم ينتزع الاعتراف المؤسسساتي به خلال فترة تاريخية محددة، ولم يشجع القراء على التعامل معه كما لو كان ظاهرة أدبية متميزة. " الجنس هو نمط من الأعمال التي يُتعامل معها بوصفها هكذا، وتشهد له بذلك الخطابات التي تشمل إنتاج الأعمال وتلقيها. إذا ما اختلت هذه الأعمال، وانتفى التلقي، فلن يعترف بها، ولن يكون الجنس ممكنا"(5) .
من خلال الحجج التي قدمها كولونا يتضح أنه يستند إلى خلفية " الجنس التاريخي"، ويستبعد خلفية " الجنس النظري". فهو يقصي الطابع الجنسي من التخييل الذاتي بسبب عدم الاعتراف المؤسساتي به في فترة زمنية محددة. ولم يتعامل مع التخييل الذاتي بوصفه جنسا نظريا ، و أفقا قابلا للتحقق من خلال صفات نصية مشتركة قد تضرب بجذورها في الممارسات الأدبية القديمة. " مثلما يمكن أن نصف، في نظام ماندلييفMANDELEIV، مميزات العناصر التي لم تكتشف بعد، يمكن، هنا أيضا، أن نصف مميزات الجنس، وبالتالي الأعمال، القادمة"(6).
ويخلص كولونا ، في الأخير، إلى أن التخييل الذاتي:
ـ "هو، ببساطة، وضعية تلفظية ( لنتخيل بأنني..) تكون إمكاناتها مثبتة في اقتصاد خطابي، وحتى في ترتيب الخطاب ذاته"(7).
ـ "هونمط من القراءة في طريقه إلى الظهور"(Cool.
1-2 استعرضت ماري داريوسيك Marie Darrieussecq في بداية دراستها(9) مختلف التعاريف المقترحة للتخييل الذاتي ( سيرج دوبروفسكي، فانسون كولونا، جيرار جنيت)، ثم حللت منزلته التداولية المعقدة. ليس التخييل الذاتي غولا يتنكر في صورة ما للدخول بطريقة غير شرعية إلى أرض ممنوعة، وإنما هو نتاج أدبي ( جنس أو لا جنس) يضطلع بوظيفة خاصة، تتمثل في مساءلة الممارسات الأدبية، والبحث عن موضع يجمع في الآن نفسه بين السيرة الذاتية والرواية بضمير المتكلم. وباستناد ماري داريوسيك إلى معايير كايت هامبرغرK?te Hamburger اعتبرت التخييل الذاتي " ملفوظا من الحقيقة المزيفة"(10). وتبنت نظرية الأفعال اللغوية للتمييز بين السيرة الذاتية وبين التخييل الذاتي. إن السيرة الذاتية فعل لغوي يحث على التوكيد الصاقد (ولدت في...) والطلب (صدقوني لما أقول لكم بأنني ولدت في...) والتصريح (أصرح حقا بأنني ولدت في...).
يكشف التخييل الذاتي عن التشابه الملتبس الذي يوجد بين السيرة الذاتية و بين الرواية بضمير المتكلم (على نحو ما أثبته كايت هامبرغر). للتخييل الذاتي وجهان: أن يكون فجا أوغير فج، وتوكيدا صريحا أو غير صريح. فهو يجمع بين الرواية (التزام متصنع) والسيرة الذاتية (التزام صريح)، ويسعى إلى إضفاء التخييلي على الواقعي.
1-3-يرى لوران جيني Laurent Jenny في دراستة " التخييل الذاتي" (11) أن تسمية التخييل الذاتي تندرج في إطار معاودة النظر في " الممارسة الساذجة للسيرة الذاتية". وهي نوع من التركيب بين السيرة الذاتية والتخييل. ويثير هذا التركيب تأويلات متعددة. وفي الأحوال جميعها، يعتبر التخييل الذاتي تحويلا تخييليا للسيرة الذاتية. يوجد صنفان لتعريف السيرة الذاتية. أحدهما (أسلوبي) يرى أن تحويل السيرة الذاتية إلى تخييل يخضع إلى بعض الآثار الناجمة عن طبيعة اللغة المستعملة. وثانيهما (مرجعي) يرى أن السيرة الذاتية تتحول إلى تخييل بالنظر إلى محتواها، وإلى علاقة هذا المحتوى بالواقع.
ا ـ3 يرى أصحاب الطرح الأسلوبي أن السمات الأسلوبية تفضي إلى أثر التخييل. وهذا ما جعلهم يقرون بأن السيرة الذاتية تعاني من خلل لا تستطيع أن تعالجه لكونها تدعي قول الحقيقة. ويستندون إلى حجج يمكن أن نختزلها فيما يلي:
* إن السيرة الذاتية ـ من منظور آلان روب غرييه Alain Robbe-Grillet في مؤلَّفه المرآة التي تعود(1984)- تخون الواقع بانتقاء وقائع دون أخرى، وإعطاء لبعضها الآخر قيمة لم تحظ بها على أرض الواقع، كما أنها تنزع إلى تنظيم خاص وفق منطق سببي.
* إن السيرة الذاتية ـ من وجهة نظر سيرج دوبروفسكي- حكر على العظماء، وبناء أسطوري وجمالي للوجود. في حين أن التخييل الذاتي جنس وضيع وتحت أدبيinfra-littéraire تقريبا لا يحتاج إلى حياة هامة وموهبة أدبية. ويتسم التخييل الذاتي عموما بالسمات الآتية: حرية الكتابة، وعدم الرضوخ لإمرة الوعي، والتداعي الحر، والتلقائية، وإطلاق العنان للاشعور الداخلي. وهذا ما يجعل من التخييل الذاتي سيرة ذاتية في متناول الناس جميعهم على اختلاف مستوياتهم التعليمية والثقافية.
ب ـ على عكس الطرح الأسلوبي ( ما تبناه سيرج دوبروفسكي)، يوجد طرح آخر يدافع عن إضفاء التخييل على التجربة المعيشة ( ما تبناه فانصو كولونا). وهو يركز على ما يلي:
* يصبح الميثاق السيرذاتي في التخييل الذاتي محرفا بدعوى عدم وجود تطابق مرجعي بين الأطراف الثلاثة: الكاتب والسارد والشخصية. وعليه، إما يضفى التخييل على القصة( ينزاح السارد/الشخصية عن الكاتب في بعض مظاهر قصة حياته) أو على هوية السارد(تختلف هوية السارد عن هوية الزوج الكاتب/ الشخصية) أو على هوية الشخصية (تختلف هوية الشخصية عن هوية الزوج السارد/ الكاتب).
* يرتكز التخييل الذاتي على الوظائف المرجعية الآتية:
ـ الوظيفة المرجعية بوصفها تلطيفا أخلاقيا: أسند بروست إعجابه بشخصية ألفريد أغوستنلي إلى شخصية ألبرتين في بحثا عن الزمن المفقود للتستر على شذوذه الجنسي.
ـ الوظيفة المرجعية بوصفها تعليلا تجميليا للسيرة الذاتية : يكمن هنا طرح مخالف لطرح دروبسفسكي. يحاول أصحابه أن يعطوا الشرعية للسيرة الذاتية. فهي ، في نظرهم، ليست كتابة عفوية، وإنما تتمتع بقيمة جمالية تماثل قيمة الرواية.
ـ الوظيفة المرجعية بوصفها حكاية استكشافية: بما أنه يصعب اقتناص بعض الأحداث الموغلة في الطفولة، فإن الكاتب يضطر إلى إسناد أدوار للسارد/ الطفل على نحو يمتزج فيها الواقعي بالخيالي.
ويخلص لوران جيني إلى أن النقاد استنتجوا الطابع غير الخالص للتخييل الذاتي. اعتبره جاك لوكارم Jacques Lecarme جنسا رديئا، ولم يقر جيرار جنيت بوجوده إلا بازدراء. وقدمته مؤخرا داريوسيك بصفته جنسا غير صادق ( يؤكد الكاتب بأن ما يحكيه حقيقي، ويحذر القارئ في الوقت نفسه من مغبة تصديقه). إن عدم وجود الصدق في التخييل الذاتي يشكك صراحة في الحقيقة الساذجة للسيرة الذاتية، ويدعم الطابع المتسيب لحقيقة الحياة، الذي لا يمكن أن يستوعب جيدا إلا من خلال خبايا التخييل وانحلال الكتابة المتداعية.
1- 4 يقر جاك لوكارم و إليان لوكارم-طابون (12) بأن سيرج دوبروفسكي ملأ الخانة الفارغة التي تخللت جدول فليب لوجون(13)، وبمقتضاها يتقاسم الكاتب والسارد والشخصية الهوية نفسها، ويصنف المحكي ضمن الرواية . " لا يختلف التخييل الذاتي عن السيرة الذاتية، فهو يعد مرادفا لها، وعلى الأقل متغيرا عنها وخدعة: يقدم دروبفسكي نفسه، على نحو ديكارت، متقنعا بتعليل مثبت في نص مواز" (14). ويرتكز جاك لوكارم وإليان لوكارم على كتاب جيرار جنيت (Diction et Fiction) لتحديد الهوية السردية (أي تبيان العلاقة التي تربط بين السارد والكاتب والشخصية). وفيه يقدم جنيت خطاطة توضح الفروق الموجودة بين ثلاثة أجناس (السيرة الذاتية، والمحكي التاريخي، والتخييل المتماثل حكائيا). وفي خانة السيرة الذاتية يميز جنيت بين السيرة الذاتية المتماثلة حكائيا (ش= ك=س) والسيرة الذاتية المتباينة حكائيا (ك#س، ك=ش، س#ش) والتخييل الذاتي (ك#س، ك=ش، س= ش). وهكذا نعاين في التخييل الذاتي تناقضا من قبيل ( هذا أنا وليس أنا) ومن صنف ( هذه رواية ومحكي حقيقي). وإن كان الفضل يعود إلى سيرج دبروفسكي في صقل المفهوم، فلقد أرهص به كتاب آخرون على نحو سلينCéline ومالروMalraux.
قام الباحثان بجرد الأعمال التي يمكن أن تدرج في إطار التخييل الذاتي(15)، ولم يعتمدا في جردها على اعتبارات جمالية، وإنما ركزا أساسا على قواعد اشتغالها الجلية. وأقصيا منها كل الروايات التي توسم بالسيرة الذاتية لكونها تتضمن افتراضا مواد من التجربة المعيشة للكاتب،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://mohamedgouindi.kanak.fr
 
منزلة التخيل الذاتي...رقم اثنان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد اكويندي :: التصنيف الأول :: دراسات أدبية-
انتقل الى: